ابن أبي أصيبعة
393
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأوله : « المعدة بيت الداء » « 1 » ، وهو أبلغ من لفظ البطنة . وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه / قال : من أراد البقاء والإبقاء ، فليجود الغذاء ، وليأكل على نقاء وليشرب على ظمأ ، وليقل من شرب الماء ويتمدد بعد الغذاء ويتمشى بعد العشاء . ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء . ودخول الحمام « 2 » على البطنة من شر الداء . ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشرة في الشتاء . وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء . ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء « 3 » . وروى حرب بن محمد ، قال « حدثنا أبي » « 4 » ، قال : قال الحارث بن كلدة ، أربعة أشياء تهدم البدن : الغشيان على البطنة . ودخول الحمام على الامتلاء . وأكل القديد . ومجامعة العجوز . وروى داود بن رشيد « 5 » عن عمرو بن عوف « 6 » ، قال : لما احتضر الحارث بن كلدة ، اجتمع إليه الناس ، فقالوا : مرنا بأمر ننتهى إليه من
--> ( 1 ) هذا الحديث غير موجود في الكتب التسعة . ولكن هناك حديث في نفس المعنى . فعن المقدام بن معد يكرب رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » أخرجه الترمذي ، وقال هذا حديث حسن صحيح . ورواه أيضا ابن حبان ، وابن ماجة ، والحاكم . وصححه الذهبي كما في جامع الأصول وأخرجه أحمد والنسائي ، وابن السنى في الطب ، وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي في شعب الإيمان . ( 2 ) في ج ، د « الخلاء » . ( 3 ) في طبعة مولر زيادة نصها : « وروى بعض هذه الكلمات عن الحارث بن كلدة وفيها « من سره النساء والانساء ، فليكر العشاء ، وليباكر الغداء ، وليخفف الرداء . وليقل غشيان النساء - ومعنى فليكر : يؤخر ، والمراد بالرداء الدين ، وسمى الدين رداء لقولهم « هو في عنقي وفي ذمتي » . فلما كانت العنق وضع الرداء سمى الدين رداء . وقد روى من طريق آخر وفيه : « وتعجيل العشاء » وهو أصح . وروى أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال ، قال الحارث ابن كلدة : « من سره البقاء ولا بقاء ، فليباكر الغداء وليعجل العشاء ، وليخفف الرداء ، وليقل الجماع » . ( 4 ) ساقط في ج ، د . ( 5 ) ساقط في ج ، د . وهو داود بن الهاشمي ، مولاهم أبو الفضل الخوارزمي . سكن بغداد . روى عند مسلم ، أبو داود ، ابن ماجة . وروى له البخاري حديثا بواسطة ، وروى له في غير الجامع بغير واسطة . قال أبو حاتم : صدوق ؛ وقال الدار قطني : ثقة نبيل وقال محمد بن عبد اللّه الحضرمي وغيره مات سنة 239 ه . [ ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب ، ج 3 ص 184 ، طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند 1327 ه ] . ( 6 ) في ك ، م ، طبعة مولر « عمر بن معروف » . والمثبت هو الصواب . وهو : عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة . قال ابن سعد ، كان قديم الإسلام . روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وذكر أبو حاتم بن حبان في الصحابة ، أنه مات في ولاية معاوية . وقال الواقدي ، استعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حرم المدينة . [ ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب ، ج 8 ص 85 ، الطبعة الأولى ، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند 1327 ه ]